❞ كتاب حتى لا نخسر رمضان ❝  ⏤ مجدي الهلالي

❞ كتاب حتى لا نخسر رمضان ❝ ⏤ مجدي الهلالي

نستقبل هذا الشهر الكريم بقلوب مشتاقة، ونفس مؤمنة راضية.. لهذه النفوس المؤمنة التي تصوم الله تعالى، راغبة في الأجر والثواب. ولهذه العيون التي تذرف الدموع، خشية من الله تبارك وتعالى ورغبة فيما عنده من الأجر والثواب في هذا الشهر المبارك. نجتمع لنتعاون على الخير ونتواصى على بالحق قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة من الآية:2].

ولكي ينضبط صيامنا على ضوء الكتاب والسنة أحببت أن أكتب عن: كيف لا نخسر رمضان؟! يقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور:39].

يقول الشيخ السعدي في تفسيره: "وكذلك أعمال الكفار بمنزلة السراب تُرى، ويضنها الجاهل الذي لا يدري أعمالًا نافعة فيغرُّه صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضًا أعمالًا نافعة له، وهو أيضًا محتاج إليها مضطرًا لها، كاحتياج الضمان الماء، حتى إذا قَدِم على عمله يوم الجزاء، وجدها ضائعة ولم يجد شيئًا" (تفسير السعدي: [570]).

ومن الناس الذي يصوم رمضان وهو خاسر كخسارة هؤلاء الكفار؟ الصوم مع ترك الصلاة، ويقول صلى الله عليه وسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (مُتفقٌ عليه). فالعمل الصالح لا بُدَّ من أمرين: الأول: الإخلاص. الثاني: متابعة السنة.

ولكي لا نخسر رمضان لا بُدَّ لها من الاهتمام بهذا.

يقول المؤلف: فعندما يذهب شخص إلى الطبيب شاكيًا من علة ما، فالمتوقع أن يستمع الطبيب إلى شكواه ثم يقوم بالكشف السريري عليه، ثم يكتب له الدواء الذي يراه مناسبًا لحالته.

ولن يفوت الطبيب تذكير مريضه بطريقة أخذ الدواء؛ فهذا قبل الأكل وهذا بعده، وذاك قبل النوم .. ثم ينصحه بالانتظام في تناوله، وفي النهاية يطلب منه مراجعته بعد عدة أيام.

ومن المتوقع أن أول سؤال سيسأله الطبيب لمريضه عند المقابلة الثانية سيكون عن مدى تحسن حالته الصحية، فإن وجد تحسنًا ملحوظًا فسيطلب منه الاستمرار على أخذ الأدوية - كلها أو بعضها - مدة زمنية أخرى حتى يتم له الشفاء - بإذن الله - وإن لم يلحظ هذا التحسن فسيتوجه إلى مريضه بالسؤال عن مدى جديته في تناول الدواء بالطريقة الصحيحة، فإن وجد منه التزامًا في هذا الأمر فسيتجه تفكيره نحو تغيير جرعات الدواء، أواستبداله بآخر، وكيف لا وهو يعلم بأن هدف مجيء المريض إليه هو بحثه عن الشفاء بإذن الله، ويعلم كذلك أن الأدوية ما هي إلا وسائل لتحقيق هذا الهدف.
إن العلاقة بين الأدوية والعافية تمثل العلاقة بين الوسائل والأهداف، فالوسائل ليست مطلوبة لذاتها بل لتتحقق الأهداف من خلالها.

و من العجيب أن هذا التصور لتلك العلاقة نمارسه بصورة تلقائية، وفي أمور كثيرة فيما يخص أمور دنيانا أما أمور ديننا فالأمر يختلف، بمعنى أن الأهداف في كثير من الأحوال تُنسى، وذلك حين تتحول الوسائل إلى أهداف وغايات.

حياة القلب بالإيمان هي الهدف:

لقد خلقنا الله ، وأسكننا الأرض لنقوم بمهمة عظيمة، ألا وهي ممارسة العبودية له سبحانه (و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات ٥٦]
هذه العبودية لها حقيقة ينبغي أن يعيش المرء في أجوائها، وأن تظهر آثارها على سلوكه وتعاملاته ..

فالعبودية لله معناها الانكسار والاستسلام التام له سبحانه، وطاعة أوامره، ودوام خشيته، والشعور بالاحتياج المطلق، والافتقار التام إليه، ومن ثمَّ دوام سؤاله، والتمسكن بين يديه، والتوكل عليه، وإخلاص التوجه له، مع حبه، وإيثار محابه ومراضيه على كل شيء … لينعكس ذلك على السلوك فيصبح همُّ المرء فعل كل ما يرضي مولاه ويستجلب به رحمته وفضله وجزاءه الذي وعد به عباده المتقين فيزداد سعيه لكل ما يقربه من الجنة ويبعده عن النار.

فالعبودية الحقيقية تعني غلبة الإيمان بالله على قلب المرء ومشاعره، فيصير حبه سبحانه أحب الأشياء لديه، وخشيته أخوف الأشياء عنده.
يطمئن إليه، ويثق فيه وفي قدرته الغير متناهية، وقربه، وعلمه وإحاطته بكل شيء، ومن ثم يتوكل عليه ويتقيه، ويحبه، ويشتاق إليه، و….
فالتوكل على الله ، ومحبته، وخشيته دليل على قوة الإيمان به والعبودية له:

(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) [المائدة ٢٣]
(فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) [التوبة ١٣]
(و اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) [المائدة ٥٧]

وكلما تمكن الإيمان من القلب تحسن السلوك تبعًا لذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)
مجدي الهلالي - طبيب تحاليل طبية، وداعية مصري، من أعلام الدعوة الإسلامية والإخوان المسلمين بمصر، كان له دور فى العمل الطلابى أثناء دراسته الجامعية، اتجه إلى التأليف، فقدم عشرات الكتب فى الدعوة و التربية الإيمانية، والتى تهدف إلى ارتقاء الفرد بنفسه والتخلص من مثبطات الهمم، له العديد من الخطب والتسجيلات والمقالات فى مختلف الصحف والمواقع الالكترونية، شارك فى العديد من الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية، عمل بالسعودية فأقام في المدينة المنورة فترة طويلة من عام 1994م وحتى عام 2005م حيث الجوار الطيب المبارك الذي ساعده كثيرا في التأليف، وهو الآن مقيم في القاهرة. وما زال يمارس الدعوة والتربية. ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ التوازن التربوي وأهميته لكل مسلم ❝ ❞ تحقيق الوصال بين القلب والقرآن ❝ ❞ عودة المجد وهم أم حقيقة ❝ ❞ حطم صنمك ❝ ❞ العودة إلى القرآن لماذا و كيف ؟ ❝ ❞ غربة القرآن ❝ ❞ نظرات في التربية الإيمانية ❝ ❞ كيف نغير ما بأنفسنا ؟! ❝ ❞ حقيقة العبودية .. ❝ الناشرين : ❞ مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة ❝ ❞ دار التوزيع والنشر ❝ ❞ الأندلس الجديدة للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار اقرأ للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار السراج للنشر والتوزيع ❝ ❱
من المكتبة الرمضانية وكتب الصيام الفقه الإسلامي - مكتبة كتب إسلامية.

نبذة عن الكتاب:
حتى لا نخسر رمضان

نستقبل هذا الشهر الكريم بقلوب مشتاقة، ونفس مؤمنة راضية.. لهذه النفوس المؤمنة التي تصوم الله تعالى، راغبة في الأجر والثواب. ولهذه العيون التي تذرف الدموع، خشية من الله تبارك وتعالى ورغبة فيما عنده من الأجر والثواب في هذا الشهر المبارك. نجتمع لنتعاون على الخير ونتواصى على بالحق قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة من الآية:2].

ولكي ينضبط صيامنا على ضوء الكتاب والسنة أحببت أن أكتب عن: كيف لا نخسر رمضان؟! يقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور:39].

يقول الشيخ السعدي في تفسيره: "وكذلك أعمال الكفار بمنزلة السراب تُرى، ويضنها الجاهل الذي لا يدري أعمالًا نافعة فيغرُّه صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضًا أعمالًا نافعة له، وهو أيضًا محتاج إليها مضطرًا لها، كاحتياج الضمان الماء، حتى إذا قَدِم على عمله يوم الجزاء، وجدها ضائعة ولم يجد شيئًا" (تفسير السعدي: [570]).

ومن الناس الذي يصوم رمضان وهو خاسر كخسارة هؤلاء الكفار؟ الصوم مع ترك الصلاة، ويقول صلى الله عليه وسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (مُتفقٌ عليه). فالعمل الصالح لا بُدَّ من أمرين: الأول: الإخلاص. الثاني: متابعة السنة.

ولكي لا نخسر رمضان لا بُدَّ لها من الاهتمام بهذا.

يقول المؤلف: فعندما يذهب شخص إلى الطبيب شاكيًا من علة ما، فالمتوقع أن يستمع الطبيب إلى شكواه ثم يقوم بالكشف السريري عليه، ثم يكتب له الدواء الذي يراه مناسبًا لحالته.

ولن يفوت الطبيب تذكير مريضه بطريقة أخذ الدواء؛ فهذا قبل الأكل وهذا بعده، وذاك قبل النوم .. ثم ينصحه بالانتظام في تناوله، وفي النهاية يطلب منه مراجعته بعد عدة أيام.

ومن المتوقع أن أول سؤال سيسأله الطبيب لمريضه عند المقابلة الثانية سيكون عن مدى تحسن حالته الصحية، فإن وجد تحسنًا ملحوظًا فسيطلب منه الاستمرار على أخذ الأدوية - كلها أو بعضها - مدة زمنية أخرى حتى يتم له الشفاء - بإذن الله - وإن لم يلحظ هذا التحسن فسيتوجه إلى مريضه بالسؤال عن مدى جديته في تناول الدواء بالطريقة الصحيحة، فإن وجد منه التزامًا في هذا الأمر فسيتجه تفكيره نحو تغيير جرعات الدواء، أواستبداله بآخر، وكيف لا وهو يعلم بأن هدف مجيء المريض إليه هو بحثه عن الشفاء بإذن الله، ويعلم كذلك أن الأدوية ما هي إلا وسائل لتحقيق هذا الهدف.
إن العلاقة بين الأدوية والعافية تمثل العلاقة بين الوسائل والأهداف، فالوسائل ليست مطلوبة لذاتها بل لتتحقق الأهداف من خلالها.

و من العجيب أن هذا التصور لتلك العلاقة نمارسه بصورة تلقائية، وفي أمور كثيرة فيما يخص أمور دنيانا أما أمور ديننا فالأمر يختلف، بمعنى أن الأهداف في كثير من الأحوال تُنسى، وذلك حين تتحول الوسائل إلى أهداف وغايات.

حياة القلب بالإيمان هي الهدف:

لقد خلقنا الله ، وأسكننا الأرض لنقوم بمهمة عظيمة، ألا وهي ممارسة العبودية له سبحانه (و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات ٥٦]
هذه العبودية لها حقيقة ينبغي أن يعيش المرء في أجوائها، وأن تظهر آثارها على سلوكه وتعاملاته ..

فالعبودية لله معناها الانكسار والاستسلام التام له سبحانه، وطاعة أوامره، ودوام خشيته، والشعور بالاحتياج المطلق، والافتقار التام إليه، ومن ثمَّ دوام سؤاله، والتمسكن بين يديه، والتوكل عليه، وإخلاص التوجه له، مع حبه، وإيثار محابه ومراضيه على كل شيء … لينعكس ذلك على السلوك فيصبح همُّ المرء فعل كل ما يرضي مولاه ويستجلب به رحمته وفضله وجزاءه الذي وعد به عباده المتقين فيزداد سعيه لكل ما يقربه من الجنة ويبعده عن النار.

فالعبودية الحقيقية تعني غلبة الإيمان بالله على قلب المرء ومشاعره، فيصير حبه سبحانه أحب الأشياء لديه، وخشيته أخوف الأشياء عنده.
يطمئن إليه، ويثق فيه وفي قدرته الغير متناهية، وقربه، وعلمه وإحاطته بكل شيء، ومن ثم يتوكل عليه ويتقيه، ويحبه، ويشتاق إليه، و….
فالتوكل على الله ، ومحبته، وخشيته دليل على قوة الإيمان به والعبودية له:

(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) [المائدة ٢٣]
(فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) [التوبة ١٣]
(و اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) [المائدة ٥٧]

وكلما تمكن الإيمان من القلب تحسن السلوك تبعًا لذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) .
المزيد..

تعليقات القرّاء:

نستقبل هذا الشهر الكريم بقلوب مشتاقة، ونفس مؤمنة راضية.. لهذه النفوس المؤمنة التي تصوم الله تعالى، راغبة في الأجر والثواب. ولهذه العيون التي تذرف الدموع، خشية من الله تبارك وتعالى ورغبة فيما عنده من الأجر والثواب في هذا الشهر المبارك. نجتمع لنتعاون على الخير ونتواصى على بالحق قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة من الآية:2].

 ولكي ينضبط صيامنا على ضوء الكتاب والسنة أحببت أن أكتب عن: كيف لا نخسر رمضان؟! يقول تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور:39]. 

يقول الشيخ السعدي في تفسيره: "وكذلك أعمال الكفار بمنزلة السراب تُرى، ويضنها الجاهل الذي لا يدري أعمالًا نافعة فيغرُّه صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضًا أعمالًا نافعة له، وهو أيضًا محتاج إليها مضطرًا لها، كاحتياج الضمان الماء، حتى إذا قَدِم على عمله يوم الجزاء، وجدها ضائعة ولم يجد شيئًا" (تفسير السعدي: [570]).

 ومن الناس الذي يصوم رمضان وهو خاسر كخسارة هؤلاء الكفار؟ الصوم مع ترك الصلاة، ويقول صلى الله عليه وسلام: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (مُتفقٌ عليه). فالعمل الصالح لا بُدَّ من أمرين: الأول: الإخلاص. الثاني: متابعة السنة. 

ولكي لا نخسر رمضان لا بُدَّ لها من الاهتمام بهذا.

يقول المؤلف: فعندما يذهب شخص إلى الطبيب شاكيًا من علة ما، فالمتوقع أن يستمع الطبيب إلى شكواه ثم يقوم بالكشف السريري عليه، ثم يكتب له الدواء الذي يراه مناسبًا لحالته.

ولن يفوت الطبيب تذكير مريضه بطريقة أخذ الدواء؛ فهذا قبل الأكل وهذا بعده، وذاك قبل النوم .. ثم ينصحه بالانتظام في تناوله، وفي النهاية يطلب منه مراجعته بعد عدة أيام.

ومن المتوقع أن أول سؤال سيسأله الطبيب لمريضه عند المقابلة الثانية سيكون عن مدى تحسن حالته الصحية، فإن وجد تحسنًا ملحوظًا فسيطلب منه الاستمرار على أخذ الأدوية - كلها أو بعضها - مدة زمنية أخرى حتى يتم له الشفاء - بإذن الله - وإن لم يلحظ هذا التحسن فسيتوجه إلى مريضه بالسؤال عن مدى جديته في تناول الدواء بالطريقة الصحيحة، فإن وجد منه التزامًا في هذا الأمر فسيتجه تفكيره نحو تغيير جرعات الدواء، أواستبداله بآخر، وكيف لا وهو يعلم بأن هدف مجيء المريض إليه هو بحثه عن الشفاء بإذن الله، ويعلم كذلك أن الأدوية ما هي إلا وسائل لتحقيق هذا الهدف.
إن العلاقة بين الأدوية والعافية تمثل العلاقة بين الوسائل والأهداف، فالوسائل ليست مطلوبة لذاتها بل لتتحقق الأهداف من خلالها.

و من العجيب أن هذا التصور لتلك العلاقة نمارسه بصورة تلقائية، وفي أمور كثيرة فيما يخص أمور دنيانا أما أمور ديننا فالأمر يختلف، بمعنى أن الأهداف في كثير من الأحوال تُنسى، وذلك حين تتحول الوسائل إلى أهداف وغايات.

حياة القلب بالإيمان هي الهدف:

لقد خلقنا الله ، وأسكننا الأرض لنقوم بمهمة عظيمة، ألا وهي ممارسة العبودية له سبحانه (و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات ٥٦]
هذه العبودية لها حقيقة ينبغي أن يعيش المرء في أجوائها، وأن تظهر آثارها على سلوكه وتعاملاته ..

فالعبودية لله  معناها الانكسار والاستسلام التام له سبحانه، وطاعة أوامره، ودوام خشيته، والشعور بالاحتياج المطلق، والافتقار التام إليه، ومن ثمَّ دوام سؤاله، والتمسكن بين يديه، والتوكل عليه، وإخلاص التوجه له، مع حبه، وإيثار محابه ومراضيه على كل شيء … لينعكس ذلك على السلوك فيصبح همُّ المرء فعل كل ما يرضي مولاه ويستجلب به رحمته وفضله وجزاءه الذي وعد به عباده المتقين فيزداد سعيه لكل ما يقربه من الجنة ويبعده عن النار.

فالعبودية الحقيقية تعني غلبة الإيمان بالله على قلب المرء ومشاعره، فيصير حبه سبحانه أحب الأشياء لديه، وخشيته أخوف الأشياء عنده.
يطمئن إليه، ويثق فيه وفي قدرته الغير متناهية، وقربه، وعلمه وإحاطته بكل شيء، ومن ثم يتوكل عليه ويتقيه، ويحبه، ويشتاق إليه، و….
فالتوكل على الله ، ومحبته، وخشيته دليل على قوة الإيمان به والعبودية له:

(وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) [المائدة ٢٣]
(فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين) [التوبة ١٣]
(و اتقوا الله إن كنتم مؤمنين) [المائدة ٥٧]

وكلما تمكن الإيمان من القلب تحسن السلوك تبعًا لذلك كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)

فهرس الموضوعات
-حياة القلب بالإيمان هي الهدف
-العبادات وسائل
-تهيئة الأجواء لتحقيق الهدف
-غياب الرؤية
-إحسان العمل أولا
-سل الواقع
-تحصيل الثواب
-أين الثمرة؟
-إحسان ثم إكثار
-الفهم الصحيح أولا
-حتى لا يضيع علينا رمضان
-الغنيمة الباردة
-في رمضان العمل مع أنفسنا أهم واجباتنا
-البنا يؤكد



حجم الكتاب عند التحميل : 92 كيلوبايت .
نوع الكتاب : pdf.
عداد القراءة: عدد قراءة حتى لا نخسر رمضان

اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل حتى لا نخسر رمضان
شكرًا لمساهمتكم

شكراً لمساهمتكم معنا في الإرتقاء بمستوى المكتبة ، يمكنكم االتبليغ عن اخطاء او سوء اختيار للكتب وتصنيفها ومحتواها ، أو كتاب يُمنع نشره ، او محمي بحقوق طبع ونشر ، فضلاً قم بالتبليغ عن الكتاب المُخالف:

برنامج تشغيل ملفات pdfقبل تحميل الكتاب ..
يجب ان يتوفر لديكم برنامج تشغيل وقراءة ملفات pdf
يمكن تحميلة من هنا 'http://get.adobe.com/reader/'

المؤلف:
مجدي الهلالي - MGDI ALHLALI

كتب مجدي الهلالي طبيب تحاليل طبية، وداعية مصري، من أعلام الدعوة الإسلامية والإخوان المسلمين بمصر، كان له دور فى العمل الطلابى أثناء دراسته الجامعية، اتجه إلى التأليف، فقدم عشرات الكتب فى الدعوة و التربية الإيمانية، والتى تهدف إلى ارتقاء الفرد بنفسه والتخلص من مثبطات الهمم، له العديد من الخطب والتسجيلات والمقالات فى مختلف الصحف والمواقع الالكترونية، شارك فى العديد من الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية، عمل بالسعودية فأقام في المدينة المنورة فترة طويلة من عام 1994م وحتى عام 2005م حيث الجوار الطيب المبارك الذي ساعده كثيرا في التأليف، وهو الآن مقيم في القاهرة. وما زال يمارس الدعوة والتربية. ❰ له مجموعة من الإنجازات والمؤلفات أبرزها ❞ التوازن التربوي وأهميته لكل مسلم ❝ ❞ تحقيق الوصال بين القلب والقرآن ❝ ❞ عودة المجد وهم أم حقيقة ❝ ❞ حطم صنمك ❝ ❞ العودة إلى القرآن لماذا و كيف ؟ ❝ ❞ غربة القرآن ❝ ❞ نظرات في التربية الإيمانية ❝ ❞ كيف نغير ما بأنفسنا ؟! ❝ ❞ حقيقة العبودية .. ❝ الناشرين : ❞ مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة ❝ ❞ دار التوزيع والنشر ❝ ❞ الأندلس الجديدة للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار اقرأ للنشر والتوزيع ❝ ❞ دار السراج للنشر والتوزيع ❝ ❱. المزيد..

كتب مجدي الهلالي
الناشر:
دار اقرأ للنشر والتوزيع
كتب دار اقرأ للنشر والتوزيع ❰ ناشرين لمجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ أدب الدنيا والدين (ت: راجح) ❝ ❞ الفكر التربوي عند ابن خلدون وابن الأزرق ❝ ❞ أصول العلاقات الدولية فى الإسلام ❝ ❞ فن التعامل مع الآخرين (3) آداب إسلامية ❝ ❞ الإسلام وزيف الأقلام ❝ ❞ ظلال العرش برواية ورش ❝ ❞ الثقافة الإسلامية والعربية في البوسنة والهرسك لـ الشيخ صالح أحمد صالح جولاقوفيتش ❝ ❞ فن التعامل مع الآخرين (7) الطريق إلى القلوب ❝ ❞ حياة وأخلاق الأنبياء ❝ ❞ حتى لا نخسر رمضان ❝ ومن أبرز المؤلفين : ❞ مجدي الهلالي ❝ ❞ أبو الحسن الماوردي ❝ ❞ فيصل الجيزاني ❝ ❞ محمد سعيد مرسى ❝ ❞ محمد أبو الفتح البيانوني ❝ ❞ الشيخ حسين أحمد عسيران ❝ ❞ عمر أحمد الفرجانى ❝ ❞ محمد الفحام وسيد سابق ❝ ❞ محمد محمي الدين حمادة ❝ ❞ أبي الحسن علي بن زيد البيهقي ❝ ❞ صالح أحمد صالح جولاقوفيتش ❝ ❞ عبد الله العتيبى ❝ ❞ محمد محيي الدين الغنيمي الميداني ❝ ❱.المزيد.. كتب دار اقرأ للنشر والتوزيع